كتب هذا المقال ونشرته في عدد من المنتديات في شهر 5/2006
================
وطننا الآن منقسم الى فريقين كل منهم ينهج نهج الآخر ولكن مع تغيير الوجهة والهدف .
1ـ( ان لم توافق رأيي فأنت ارهابي ) لسان حال الكثير من كتاب الصحف :
كثر الحديث عما يكتب في صحفنا من مقالات ,, والكثير من كتاب الصحف يلمزون مجتمعنا بين الفينه والأخرى .
فما حقيقة هؤلاء الكتاب والى ماذا يرمون ؟ وهل فعلا هم مشفقون علينا ؟
* وجدوا في الحرب العالمية على الإرهاب فرصة لهم للظهور ومغازلة الغرب .
* اكثرهم ينقد بطريقة استفزازية وتهكمية أحيانا , واستعلائية احيانا اخرى ويفتقدون لأبجديات الحوار والنقد .
* بعضهم عندما لايجد ما يملأ به زاويته يلجا الى حكاية سمعها في مجلس او رسالة عبر البريد فيضيف عليها مايجعلها جديرة بالطرح في نظره ثم يكتبها وكأنها قضية عامه .
* يدعون للتنصل من العادات والتقاليد .
مع ان الحفاظ على الهوية والتقاليد والعادات ليس عيبا فكل شعوب العالم تفخر بعاداتها وتقاليدها , ومنها الشعوب المتمدنة فلم نجد احدا يتهكم ويستهزيء بعاداته وتقاليده إلا كتابنا . وحتى لوكانت هذه العادات خاطئة فيجب تغييرها بطريقة غير الاستهزاء والحط من قيمه المجتمع كله .
* متناقضون ,,
**ـ يدعون للحرية والديموقراطية ,, ولكنهم لم يقبلوا بنتائج الانتخابات البلدية قي مختلف المناطق والتى اجريت بطريقة ديموقراطية !!
* المتعاطفين معهم غالبا من المبهورين بالثقافة الغربية والذين ومن الذين ينتهجون مبدأ ( خالف تعرف )
نقطة اخيرة :
اكثر ما اتعجب منه هو القدرة الشاملة لكتاب الصحف على التطرق لأي موضوع مهما كان فهم يعتبرون انفسهم مصلحون شاملون في كل مجالات الحياة ,
ولديهم القدرة على نقد القضاء ,, والبلديات ,, ومناهج التعليم ,, العادات والتقاليد وكل شيء .
وأتساءل أحيانا ماهي مؤهلات وخبرات بعضهم حتى يعتبرون رأيهم صحيحا دائما ورأى مجتمع كامل خاطئا ؟وكلنا نعرف ان عدد ليس بالقليل من كتاب الصحف الذين يبالغون في جلد مجتمعنا , كانوا متطرفين يمينيين ولسبب معين انقلبوا جهة اليسار , فهم غير مستقرين فكريا ولا يعرفون وسطا , ولذا نجد كتاباتهم اشبه ماتكون انتقام من العادات والتقاليد التى نشئوا وتربوا عليها ,
والنتيجة :
* تبقى السلبيات كما هي دون تغيير , لأن من يحاول التغيير ليس أهلا لذلك .
2ـ ( ان لم توافق رأيي فأنت علماني ) لسان حال الطرف الآخر
مع انه لاتوجد قنوات رسمية لأصحاب هذا الرأي ولا يسمح لهم بالكتابة في الصحف مطلقا ولكن صوتهم مسموع ويكاد يكون اقوى من الطرف الأول .
اتهمت مناهج الدراسة بانها السبب في بروزهم , وهذا غير حقيقي فالمناهج المتهمة درسها جميع المواطنين فلماذا لم يتأثر إلا هذه الفئة القليلة فقط .
* لايتوانى البعض منهم عن بتر جملة او مقالة لكاتب او كلمة لمسئول حتى يبرز لأنصاره انه وجد عليهم زلات خطيرة .
وهو كاذب في ذلك . والمصيبة انه يجد من يصدقه دون تثبت .
* هنا كما الحال هناك : النقاش مرفوض ومتى ما خالفت رأيي دخلت في دائرة اعدائي .
* يستخدمون كل الاساليب لتحقيق اهدافهم , قتل ,, تفجير ,, كذب ,, تكفير ... الخ , وفي نفس الوقت يتحدثون باسم الدين الذي يحرم هذه الوسائل .
* المتعاطفين معهم غالبهم من البسطاء الذين لايجيدون قراءة الأحداث ووجدوا فيهم البديل للطرف الأول في ظل تغييب كامل للوسطية في الاعلام , وغرتهم الصبغة الدينية التى يظهرونها , ولو سألت أي من المتعاطفين معهم عن أهدافهم لم يستطع الجواب .
لذا فهذه الفئه من المتعاطفين قد يكون من السهل تغيير انتمائها وتعاطفها من خلال توعية منظمة ومدروسة .
* كثير من الناس ومن غير قصد وقليل منهم يقصدون الخلط بين كل متدين وبين أصحاب هذا الفكر ,
فليس كل من اطلق لحيته اصبح ارهابيا , كما أنه ليس كل من تحدث عن قيادة المرأة للسيارة أصبح علمانيا .
3ـ ) ان لم توافق رأيي مرحبا بك تقنعني او اقنعك( غير موجود بالخدمة مؤقتا) .
هذه الفئة وقعت بين المطرقة والسندان فإن حاولوا الكتابة بالإنترنت أقصيت آراؤهم من الفئة الثانيةوان كتبوا في الصحف قصت مقالاتهم وحذف منها الكثير حتى تولد مشوهة .
يتهمون من اليساريين بأنهم متعاطفين مع الارهابويتهمهم اليمينيين بأنهم جبناء ولايصدحون بالحق وبأن موقفهم مائع .
وفي المجتمع نسبتهم عالية ولكن صوتهم خافت جدا , لازالوا بعيدين عن الصراع .مع أنهم يحترقون وهم يرون وطنهم يقسم لحساب أطراف خارجية يمينية ويسارية . واخشى ان يتناقص عددهم في ظل الزحف اليميني الكبير .
الخلاصة
الصراع الآن بين فئتين متطرفتين وانتصار إحداهما على الأخرى ليس في صالح المجتمع أبدا .
واستمرار الصراع يشكل استنزاف لجهود الإصلاح الحقيقية .
الحكومة انتصرت على اليمينيين في الميدان ولكنها حتى الآن لم تنتصر فكريا , فسرطانهم لازال ينمو بشكل سريعأما اليساريين فتصريحات كبار المسئولين تقف ضدهم , ولكن لازالت سمومهم تبث عبر الصحف .
فهل من عاقل يوقف هذه المهزلة ؟